اسماعيل بن محمد القونوي

394

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أوحى لها فلا إشكال بأن الدال تابع للمبدل منه في الإعراب وهنا ليس كذلك لأن المبدل منه مفعول ثان لتحدث بلا واسطة الجار والبدل بواسطة الجار وأنت خبير بأن ما ذكره المصنف لا يدفع الإشكال المذكور لأن البدل ما دام مجرورا بالباء مع أنها ليس بصلة لا يكون موافقا للمبدل منه في الإعراب والموافقة واجبة كما صرحوا في كتبهم برمتهم والتفصي عنه أن أخبارها منصوب بنزع الخافض بقرينة استعمال البدل بالباء فيحمل استعماله بالباء في المبدل منه أيضا وأما القول في دفع اعتراض أبي حيان بأن الفعل المتعدي بالحرف تارة وبدونه أخرى لا يجوز في تابعه إلا موافقته في إعرابه فلا يجوز استغفرت الذنب العظيم بنصب الذنب وجر العظيم على اعتبار قولهم من الذنب فهذا قياس مع الفارق لأنه منع البدل من المنصوب اعتبارا لحال جره بالباء لامتناع النعت في مثله لأن البدل هو المقصود فهو في قوة عامل آخر وحالة الجر هنا أصلية فضعيف جدا إذ لا فرق بين تابع وتابع فما يجوز في تابع يجوز في تابع آخر فيما يتعلق بالإعراب قوله فهو في قوة عامل آخر مطلوب البيان بل هو في قوة إعادة عامل المبدل منه . قوله : ( واللام بمعنى إلى ) لأن الايحاء يتعدى بإلى قال : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ الزلزلة : 5 ] وله نظائر لا تحصى . قوله : ( أو على أصلها إذ لها في ذلك تشف من العصاة ) أي اللام للمنفعة كما أشار إليه بقوله إذ لها أي للأرض تشف في ذلك من العصاة لتفضيحها لهم بذكر قبائحهم فالأرض تشفى بذلك وأما تحديثها محاسن المطيعين فلا منفعة لها بل المنفعة للمعاملين فحينئذ يكون في الكلام تغليب ولذا أخره ثم هذا على تفسير التحديث بالإخبار عن أعمالهم وكونها بمعنى إلى منتظم على التفسيرين واختيار اللام للفاصلة مع ما فيه من الإشارة إلى نفعها في الجملة والتشفي تفعل من الشفاء ومعناه إزالة ما في النفس من الحزن والألم هو كالمرض لها لكن في ذوي الأرواح لا سيما في ذوي العقول ظاهر وأما في الجمادات فمحمول على التمثيل والتخيل أو الفرض « 1 » والتقدير أو بخلق اللّه تعالى حياة وفهما كما مر في الانطاق . قوله تعالى : [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 6 ] يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) قوله : ( من مخارجهم من القبور إلى الموقف ) وهذا عند النفخة الثانية ويؤيده مسلك الزمخشري وحمله على النفخة الأولى يقتضي اعتبار امتداده ومن الأولى ابتدائية ومن الثانية قوله : أو على أصلها إذ لها في ذلك تشف من العصاة أي أو يكون اللام في لَها [ الزلزلة : 5 ] على أصل التعليل والمعنى بأن ربك أوحى لأجلها أي لأجل حصول التشفي لها من العصاة الذين عملوا عليها الأعمال الخبيثة قوله ولذلك قرىء يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] بالضم أي بضم

--> ( 1 ) كما مر نظيره في قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ [ الأحزاب : 72 ] الآية .